محمد بن عمر التونسي
122
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
إنسانا كسوة حمراء فإنهم [ يكونون ] في غضب عليه ، ولا بدّ ما يقتلونه « 1 » . وتذكّر السلطان ما كان منه ، ونفاقه مع الكاشف في آخر المجلس . فالتفت إلى الحاضرين ، وقال لهم : أشهدكم باللّه ، هل هذا الفقيه في أيام أخي أرفه حالا ، وأكثر مالا ، أم [ في ] هذا الوقت ؟ . فقالوا كلّهم : لا واللّه ، بل في هذا الوقت [ هو ] أرفه وأغنى ، وأنفذ كلمة . فقال السلطان : سلوه حينئذ لم خاننى وتواطأ مع الكاشف على قتلى ، وخراب دارى ؟ . فسألوه ، فأقسم على السلطان ( 116 ) باللّه العظيم أن يقتله ، ولا يكلّفه جواب هذا السؤال ، لأن الموت عنده أهون من ذلك . فأبرّ السلطان قسمه حينئذ ، وأمر فذبح كالشاة ، وأخذ جميع ما عنده من الأموال والضّياع ، ولم يفلت منه شئ . وقد سمعت أنه أرسل العساكر لأخذ ماله من ضياعه قبل ذلك بمدّة ، وعيّن لهم أن يكبسوها في ذلك اليوم بعينه ، خوفا أن يطيش الخبر ، ويفلت منها شئ ، وذلك كلّه من سعادته . ومن سعادته أيضا أنّ جميع من رامه بسوء يخذل ، ويمكّنه اللّه منه . ومن ذلك ما حصل من إياكرى كنانة أمّ حبيب المتقدم ذكرها « 2 » . وذلك أن السلطان تغافل عنها ، ولم يف بما وعدها به ، إمّا لأمر قام به ، أو خوفا على نفسه منها أو من ولدها . فلما رأت تغافله عنها « 3 » وكانت في دار السلطان ، وابنها حبيب متأهّل في دار له ، عقدت له بالمكاتبة مع بعض الملوك عقدا ، واتفقت معه أن يساعد حبيبا ليتولّى
--> ( 1 ) كذا ، بدل : ولا بد أن يقتلوه . ( 2 ) راجع ص 93 ، حاشية 1 . ( 3 ) في الأصل : لها .